المؤسسة العربية تدين تأييد الحكم عبد الخالق فاروق


في بيان لها أعربت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان عن بالغ قلقها من حكم محكمة جنح مستأنف الشروق الخميس الموافق 25 ديسمبر، بتأييد سجن الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق لمدة خمس سنوات، ورفض الاستئناف المقدم منه وتأييد الحكم في القضية المقيدة برقم 4527 لسنة 2025 جنح الشروق، والمتصلة بالقضية 4937 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا.

 ويواجه عبد الخالق فاروق (67 عاماً) اتهامات تتعلق بـ”الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة، إلى جانب إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية مقالاته وكتاباته البحثية التي تناولت بالتحليل السياسات الاقتصادية المتبعة في البلاد.

 وتؤكد أن هذا الحكم يُعد انتهاكًا جسيمًا لحرية الرأي والتعبير، ويتناقض مع الضمانات الدستورية والالتزامات الدولية التي تكفل حق الأفراد في التعبير السلمي عن آرائهم، لا سيما في القضايا ذات الصلة بالشأن العام والسياسات الاقتصادية.

وترى “المؤسسة” أن الحكم الصادر بحق الباحث عبد الخالق فاروق، على خلفية آرائه وتحليلاته وأبحاثه الاقتصادية، يمثل توظيفًا للعقوبات السالبة للحرية في قضايا رأي، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للعدالة، ويقوّض حق المجتمع في المعرفة والنقاش العام الحر، ويحدّ من الدور الرقابي والنقدي للباحثين والمفكرين.

ويؤكد شريف هلالي المدير التنفيذي أن حبس الباحث عبد الخالق فاروق بسبب كتاباته الاقتصادية ، يُعد انتهاكًا واضحًا للحريات الأكاديمية، التي تُعد ركيزة أساسية لحرية البحث العلمي، وقد أكدت عليها المواثيق والمعايير الدولية، باعتبار أن البحث الأكاديمي النقدي لا يجوز تجريمه أو معاقبة أصحابه طالما تم بوسائل سلمية وفي إطار مهني.

وتعتبر المؤسسة أن هذه الاتهامات وما ترتب عليها من أحكام قضائية تمثل تطورًا سلبيًا وخطيرًا في وضع حقوق الإنسان، خاصة في ظل تزايد التضييق على المجال العام.

وتلاحظ المؤسسة أن هذا الحكم يأتي بالتوازي مع استدعاءات وتحقيقات طالت عددًا من الكُتّاب والمفكرين والسياسيين، من بينهم الدكتور عمار علي حسن والكاتب علاء الخيام، فضلًا عن استمرار حبس المئات على ذمة قضايا رأي، في نمط يعكس سياسة ممنهجة لتقييد حرية التعبير.

وتخالف هذه الممارسات التزامات مصر الدولية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدّقت عليه مصر ، وبخاصة المادة (19) التي تكفل لكل إنسان الحق في اعتناق الآراء دون مضايقة، والحق في حرية التعبير، بما في ذلك تلقي ونقل المعلومات والأفكار بمختلف الوسائل.

كما تؤكد المؤسسة أن استمرار الحبس في قضايا رأي يُعد إخلالًا بالتعهدات التي التزمت بها مصر خلال مشاركاتها في آلية المراجعة الدورية الشاملة (UPR) أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وعلى الصعيد الدستوري، يتعارض هذا الحكم الصادر مع الدستور المصري لعام 2014، ولا سيما: المادتان ،65 ، 71 التي تنصا كفالة حرية الرأي و تحظر فرض عقوبات سالبة للحرية في الجرائم التي تُرتكب بطريق النشر أو العلانية، باستثناء حالات محددة على سبيل الحصر.

وفي هذا السياق، تطالب المؤسسة بـ:

ـ وقف الملاحقات الأمنية والقضائية بحق الباحثين والكتاب والمفكرين بسبب آرائهم السلمية.

ـ اخلاء سبيل كل المحبوسين على ذمة قضايا تخص حرية الرأي والتعبير ومن تجاوزا مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في القانون.

ـ إنهاء استخدام الحبس كأداة لتقييد المجال العام، وفتح مساحة حقيقية للنقاش الحر والمسؤول حول السياسات العامة.

ـ الالتزام بأحكام الدستور والمعايير الدولية ذات الصلة بحرية الرأي والتعبير والحريات الأكاديمية.

تعليقات