خالد علي يكتب : سلام عليك يوم أبدعت


فقد "الشيخ حسني" بصره مرتين، مرةً حين غاب عنه النور، ومرةً حين انطوت شاشة "داود" الأخيرة، فخفتَ الضوء، ومات البطل على رصيف "الكيت كات"

فمن الذى سيعلمنا الآن يا "صائد الأحلام" أن الحقيقة قد تكون مهمة سرية فى "أرض الخوف"، وأن الهروب ليس دائماً جُبناً، بل قد يكون بحثاً عن "أرض الأحلام" التي لا يراها غيرك.

يا "سارق الفرح" كنت ترسم بأفلامك فى عيون المهمشين ما يعجز عنه الكلام، وبنيتَ لنا مدناً من تساؤلات، وقوارب من حيرة، وأسكنتنا في "رسايل البحر" لنقرأ وجوهنا في الملح والزبد.

تركت الكاميرا أو أجبروك على تركها فأعلنت الاعتزال بكل كبرياء وألم.. ورحلت، لكنك لم ولن ترحل عنا، وأورثتنا "قدرات غير عادية" لنتحمل ثقل الواقع.

يا من علمتنا أن السينما ليست "تسلية"، بل هي مرآة مشروخة.. نرى فيها أجمل انكساراتنا، وأن للسينما لغة بصرية تجعل من الكادر لوحة فنية تنطق بما لا تنطق به الحوارات، وأن أسماء صناع العمل جزء من روحه وفلسفته، ومنها قد تكتمل جل رسائله، وأن الموسيقى التصويرية ليست خلفية صوتية بل هى لغة خفية تخاطب وجداننا مباشرة دون استئذان، وأن قيمتها الجوهرية تكمن في قدرتها الفائقة على توجيه العاطفة وأنها هى التي تزرع التوتر في قلوبنا قبل وقوع الكارثة، وهي التي تمنح العمل عمقاً إنسانياً يجعلنا نتفاعل مع الشخصيات وكأننا نعيش صراعاتهم، وأن الإضاءة هي اللغة الصامتة التى تخبرنا عن توقيت المشهد، وطبيعة المكان، بل وحتى عما يدور في خلد الشخصيات قبل أن ينطقوا بكلمة واحد، وهى "الريشة" التي يرسم بها المخرج ومدير التصوير ومهندسى الديكور والإضاءة معالم القصة، وأنها ليست مجرد وسيلة لجعل المشهد مرئياً، بل هي أداة درامية ونفسية بالغة الأهمية، وهى الدليل البصري الذى يُبرز كل العناصر المهمة في الكادر.

سلامٌ عََليْكَ يوم أبدعت ويوم قررت أن الصمت أبلغ من الرياء، وأن أسوار القمع غير مواتية لصناعة السينما.

ستظل أفلامك "مواطن" صالح في ذاكرة الوطن، وكاشفة لكل "مخبر" تافهه أدمن التلصص والسيطرة على حياتنا، وفاضحة لكل "حرامى" سرق منا ثورتنا وفرحتنا وأحلامنا. 

وسنظل نحن.. نبحث عنك في كل كادر، وفي كل زقاق، وفي كل صرخة حرية…

سَلَامٌ عَلَيْكَ وَأَلْفُ أَلْفِ سَلَامٍ

تعليقات