ليلة لا تشبه البارحة
لا أبرئ النظام الحالي من محو التاريخ ومحاولةاخفاء المعلومات عن معركة استقلال القضاة في 2005.
تلك المعركة التي احتضنها الشعب المصري ، لان القضاة انتفضوا ضد تزوير نظام مبارك للانتخابات ، والصاق وزعم ان الانتخابات تمت تحت اشرافهم ، ومن ثم ، فهم المسئولين !!
هذا باختصار كان احد اهم أسباب انتفاضة القضاة.
انتفاضة لتيار الاستقلال وقطاع هام من الشعب من جانب ، ضد النظام واعلامييه وبعض القضاة من جانب اخر.
انتفاضة احتضنها الناس وتضامنوا مع القضاة ، لانهم ، وبشكل بسيط وواعي يدركون أن استقلال القضاء مثل حرية الصحافة ، ليس من أجل القضاء أو الصحفيين فقط ، بل ضرورة للمجتمع باكمله.
دارت الايام ، ومرت السنين ، ليغضب القضاء في مطلع 2026 ، لما تداول من أخبار عن سلب القضاة حقهم في التعيينات الخاصة بهم ، ومنحه لما يسمي بالاكاديمية العسكرية.
المفزع ، والمخيف ، والذي اتمنى من قلبي أن ينتبه له القضاة ، هو رد فعل المصريين ، او على الاقل القطاع المهتم بالشئون العامة من غضبة القضاة.
رد فعل في اغلبه ، شماته وتشفي في القضاة !!!
الكثير والكثير ممن علقوا تصريحا أو تلميحا ، كانوا داعمين وبقوة لانتفاضة القضاة في 2005. اصبح كثير منهم غاضبين ، شامتين ، ساخرين ،، فرحين بما يتعرض له القضاة الان!!
ودعك من اتهامات الاعلام المأفون ، واستخدامه لفزاعة الاخوان ! دعنا نناقش الشرفاء والمهمومين فعليا بهذا الوطن.
- لماذا ؟
- هل يصح هذا؟
- أثر قرار أو محاولة سلب القضاء اخر " في رأيي" أعمدة استقلالهم ، وهو التعيينات والترقيات لجهة - حكومية - عسكرية.
==لماذا ؟
في رأيي ، لان الكثير من القضاة " ودعونا من التعميم" لاسيما في القضايا السياسية ، انحازوا ضد القانون والعدالة ، وساهموا في دعم وتثبيت اركان دولة القمع والاستبداد بحبس الاف الابرياء دونما جريمة فعليه !!!
* الحبس الاحتياطي لسنوات لابرياء استنادا لمجرد مذكرات تحريات مفبركة ، قالت محكمة النقض نفسها "أي قضاة أخرين " انها لا تعدو أن تكون اراء لاصحابها !! حريات الناس ليس أمر هين.
*التدوير ، هذه الظاهرة البغيضة ، المسئول عنها النيابة والقضاء قبل الداخلية.
*تصنيف مخزي ومهين لمؤشر العدالة في مصر على الاقل لعشر سنوات سابقة من 2016 الى 2025 ،، حيث مصر في ذيل قائمة احترام القانون وسيادته و استقلال القضاء ، لتقبع بجانب اعتى الديكتاتوريات في العالم
* محاكمات غير عادلة ، واحكام جائرة ،، كثيرة ، واعمار الابرياء تضيع.
* الانحياز الواضح ، بل والخضوع للاجهزة الامنية ، وهي اجهزة بوليسية ثار ضدها الشعب ، ولم يتم اصلاحها
"مرة أخرى وتحسبا لمن يصطاد ويتربص، نقول بعض، وليس كل"
* تجاهل مظالم الناس ، والابرياء ، بل والمشاركة فيها.
* تجميل صورة القمع باضفاء غطاء قانوني عليه ، عبر قرارات قضائية ونيابة " بعض " لتمريرها وارهاب من يعترض.
* القبول بتدخل صريح في شئون القضاء من قبل النظام وحكومته واعلامه وتابعيه.
لا نحتاج لتفاصيل ، فالامر واضح وجلي ، لمن يعٌمل ضميره.
== هل يصح هذا ؟
بالطبع لا ،،
لكن
ما لا يدرك كله ، لا يترك كله.
يتمنى البعض ، ومنهم كاتب هذه السطور ، ان ينأى القضاة عن الصراع السياسي الدائر بين دعاة الديمقراطية والنظام المستبد ، أي عدم الانحياز لطرف وعدم الوقوع في براثن السياسة ، كيف؟
انحازو للقانون ، اعملوا الدستور ومواده ،، احكموا بقيم العدالة.
هذا يكفينا.
لا نطلب منكم الانحياز لنا ، للديمقراطية ، المشاركة في معركة انقاذ مصر،، بل الحياد.
تذكروا شيخ القضاة يحيي الرفاعي واستقالته ،، تذكروا مؤتمر العدالة الأول في الثمانينات ، وقراراته.
تذكروا سمعه القضاة ليس في الثلاثينات والاربعينات ، بل في التسعينات وبداية الالفية ،، المستشار عوض المر ، المستشار سعيد العشماوي ، المستشار منير صليب ،،، وغيرهم كثيرين.
الانحياز للقانون والعدالة والدستور ،، يكفينا.
ويقول المثل : اذا لم تستطع مقاومة الظلم ، فلا أقل من وقف دعمه.
== أثر حالة التشفي والغضب من القضاة " من بعضهم على الاقل".
كارثية ، وتؤدي بالمجتمع كله لمزيد من التردي والانهيار.
لكن
الخطوة الأولى ، لاصلاح هذا الوضع المخيف ، لدي القضاة
وقف الانحياز لجانب السلطة ، ضد الشعب والقانون والعدالة والدستور.
اعمال القانون وروحه
وقف تعالي "البعض " على باقي فئات الشعب ، ولا سيما المحامين، والايمان بان استقلال القضاء واحترامه يأتي من ترسيخ قيم العدالة واحترام الدستور والتعاون بين اطرافه ،، وليس بالتقرب من النظام ، والسعي لترقي طبقي .
انا مع استقلال القضاء ، ومع الفصل بين السلطات ، ومنحاز للقضاة ، ولا أثق بالنظام وحكومته وبرلمانه ،،
القضاء هو الحصن والحكم أو هكذا يجب ان يكون،،
واتمنى بشده أن يعود القضاء ، مستقلا ، جريئا في تطبيق القانون ، واحلال العدالة ، واحترام الدستور ، فعليا ، لمصلحة هذا البلد.
وكما قال المستشار الراحل هشام البسطويسي : استقلال القضاء يحميه الشعب، لا النظام

تعليقات
إرسال تعليق
أترك تعليق