حمدي عبد العزيز يكتب : عن فيلم فلسطين 36


شاهدت فيلم (فلسطين 36) وهو فى رأيي من الأفلام النادرة التى تناولت القضية الفلسطينية بهذا العمق وبهذه اللغة السينمائية البديعة . 

براڤو المخرجة الفلسطينية (آن مارى جاسر) فقد صنعت فيلماً يستطيع أن يفهم العالم أن فلسطين لها شعب واصحاب أرض هم الشعب الفلسطينى وادخلتنا ببراعة شديدة لنعيش ببصيرة واقعية داخل المكان والزمان والأحداث التى دارت أثناء الثورة الفلسطينية عام 1936 وكشفت التآمر الإستعمارى الإنجليزى الذى لم يدعم فقط (كدولة احتلال)

 موجات الهجرة  الصهيونية إلى فلسطين بل تآمرت سلطاته على الشعب الفلسطينى  باستغلال الإشكاليات الناجمة عن قانون تسجيل الأراضى الذى سنه الاحتلال العثمانى لفلسطين فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر وتعقيدات أنماط الملكية التى نجمت عن تطبيق هذا القانون حتى عام 1917.

بدأ الانتداب البريطاني على فلسطين كنتيجة لحروب التنافس الإستعمارى مما جعلها (أى سلطات الاحتلال الانجليزى) يتعمدون تسريب جزء كبير من دونمات الأراضى التى كانت فى ملكية الدولة العثمانية (مستندياً) ونقلها إلى صالح الوكالة الصهيونية فضلاً عن حالات نزع الملكيات الغير مسجلة (نتيجة تهرب ملاك الأراضى من الضرائب العثمانية الظالمة والمبالغ فيها على الفلاحين الفلسطينيين وكذلك التهرب من التجنيد فى صفوف الجيش العثمانى) وتسليمها للوكالة الصهيونية.

كذلك فقد أشار الفيلم إشارة ذكية لتواطؤ بعض الاقطاعيين الشوام مع الحركة الصهيونية عبر طردهم لمزراعى  الفلسطينيين من بعض أملاكهم وبيعها للوكالة الصهيونية وفى ذلك فضح لشريحة اجتماعية عربية ترتبط مصالحها دائماً بالقوى الأجنبية على حساب الشعب وعلى حساب مصالحه الوطنية.

ولنا حديث مؤجل حول الفيلم  يتم فيه تناوله بطريقة تلقى الضوء على نقاط تميزه الفنى والأفكار السينمائية التى تم بنائه على أساسها كذلك الحديث عن عناصره الفنية وآداء الممثلين ، والى أن يتم هذا ادعوكم لمشاهدة هذا الفيلم الهام حتى تكتمل شروط فتح النقاش حوله ، ولإنه من وجهة نظرى يستحق المشاهدة وبقوة

تعليقات