طيب، هو أنا معملتش ده قبل كده: إني أتطوع كده برأيي في عمل فني. بس أنا حسّاها كلمة حق، ولو متأخرة، عشان الفيلم كان عليه نقاش حاد، والكلام السلبي كان كتير لدرجة إني عزفت عن إني أشوفه. بس شفته النهارده.
الفيلم حلو جداً، وعارف هو بيعمل إيه، ومعمول بذوق عالي، وبفن.
لا أعني بس الأمور التقنية زى التصوير والإضاءة وكده، أقصد التكوين والرتم والتشخيص.
الفيلم عايز يبين تركيبة الـسوبر ستار بتاعة «الست». وأظن إنه نجح في ده تماماً، يعني قاعدين مشدودين لها، مش بنشيل عيننا من عليها، وقلبنا بيدق أسرع لما بتكون على مسرح وفي مواجهة جمهور - ومافيش حد هيشوفه في أى مكان وبأى ترجمة إلا ويقر ان الست دي سوبرستار. كوكب الشرق.
هل صدقت إن منى زكي هى أم كلثوم؟ لأ. بس كنت طول الوقت مصدقة إن منى زكي متماهية مع أم كلثوم وعايشة فيها وبتقدم لي تشخيص صادق وحساس لمشاعرها ولتعاملها مع مشاعرها.
الفيلم بيبتدي في ما يمكن أن نسميه بذروة المجد: حفلة الست في باريس، وبيقطع منها في لحظة درامية لما بتقع على المسرح، وبعدين بيستعمل الحفلة دي زى عمود فقري للفيلم، يرجع للقطات منها في محطات مُعَيَّنة، ويختم الفيلم بالتسجيل الحقيقي بتاع الحفلة في لحظة الوقوع.
الفيلم واخد - زى ما ناس كتير قالت - محطات معينة في حياة أم كلثوم، وطبيعي جدا إنه ما يقدرش يجيب كل محطة وكل شخصية وكل تفاعل أو تعاون. أولاً لإنه عمل درامي مش تسجيلي، ثانيا لإنه وهو كده واخد زيادة عن ساعتين ونص، وثالثاً - ودي في نظري مهمة جداً - لإنه مِدِّي لكل محطة حقها، مش بيستعجل في أى مشهد، بيسيب الدراما تستوي على نار هادية، وده بالظبط اللي بيمكن المتفرج من إنه يدخل في المشهد مع الشخصيات ويحس بيها.
أُخِذ على الفيلم إنه أظهر العلاقة بين أم كلثوم وعبد الوهاب على إنها عداء وماجابش سيرة إنهم اشتغلوا سوا. بس الفيلم لم يصور عداء، هو صور تنافس، وده كان موجود، تنافس فعلاً على رئاسة النقابة. وبعد فترة جاب مشهد رائع وهى بتغني "إنت عمري". فأى حد عارف التاريخ هيعرف المشهد ده معناه إيه، واللي مش عارف بقى قصة "إنت عمري" مش مهم عنده الفيلم بيقول إيه عن علاقة أم كلثوم وعبد الوهاب.
اتقال برضه إن الفيلم مطلع أم كلثوم بخيلة. مش شايفة كده. شايفة إنه مطلعها حريصة، وبتحسب الفلوس زى ما بتحسب كل حاجة. نفس الكلام بالنسبة لعلاقتها بالفرقة بتاعتها. يا جماعة دي رَيِّسة، boss يعني، ضروري تشد وترخي، وشفناها بترخي وتروح تجيب سيد الناياتي من على القهوة (بعد ما طردته عشان اتأخر) وتنزله الحفلة معاها!
اتقال علاقتها مع شريف باشا صبري (أخو الملكة الأم نازلي) ماكانتش بالظبط كده. تمام، بس كانت في جوهرها كده: إنه اتقرب منها وهى في الغالب حبته وبعدين هو سابها - في الغالب تحت ضغط من أخته. وده اللي الفيلم قدمه وقدمه حلو جداً: باشا قمر، ونجمة سعيدة وأقل حذراً وأكثر انسيابية في لحظاتها معاه عن في أى محطة تانية في الفيلم، ومشاهد في الصحراء وقراية بخت بالودع وشوية رومانسية لطيفة في وسط الحياة والفيلم.
لازم أذكر مشهد رجوعها البيت بعد ما أبوها مات بعد ما العيلة ما رضيوش يفضلوا معاها في القاهرة: تدخل البيت لابسة اسود، والدنيا ضلمة، ومافيش حد يستقبلها، مافيش غير البورتريه الضخم بتاعها هي متعلق في الصالة. البورتريه ده شفنا أبوها مرة بياخد باله منه ومن صورة العيلة الأصغر كتير اللي متعلقه تحته. مشهد في دقيقة بيقول كل حاجة عن المحطة دي وإدراك أم كلثوم لها - وحتى في لحظة الإدراك دي إحنا المتفرجين عارفين اكتر منها شوية عشان شفنا لقطة أبوها مع الصورة بدري في الفيلم وشفنا في عينيه إنه عارف هى رايحة فين ..
كلام كتير ممكن يتقال: علاقتها بأبوها وبإبن أختها، وبأحمد رامي، التمثيل الرائع من كل بني آدم مثل في الفيلم، النقل بين الدرامي والتسجيلي والروائي ..
أيوه ماكانش لازم الملكة نازلي تقول "إنسى!" كان ممكن نظرة لاخوها تكفي .. أيوه الماكياج مش حلو في المرض وفي العَجَز، بس معلش. أنا مسامحة، مسامحة و"ممنونة"، ومبروك متأخرة على عمل مالي مركزه.

تعليقات
إرسال تعليق
أترك تعليق