ديما الخطيب تكتب : كلٌّ يغني على ليلاه!


هل فعلاً لم يكن يعرف ترمب أن نفط فنزويلا ثقيل للغاية في حزام أورينوكو وأن استخراجه وتصفيته مكلفان للغاية وأن البنية التحتية النفطية في فنزويلا مهترئة قبل أن يقرر اختطاف مادورو وقصف كاراكاس؟ ألم يقم بدراسة جدوى؟ أي طالب مدرسة صف أول في فنزويلا يعرف هذه الحقائق. كان تشافس يكرر هذه الحقائق للشعب في برنامجه ألو الرئيس ويشرح تحديات استخراج النفط وتكريره. الكل يعرف هذا. 

بعد لقاء ترمب مع الشركات النفطية في ما بدا بيعاً بالمزاد العلني لثروات فنزويلا، اتضح أن رؤساء الشركات لم يبدوا حماسة للعودة إلى فنزويلا، بعكس توقعات ترمب! ومنذ ذلك الحين، خفت الصوت الأمريكي اليومي حول فنزويلا. في اليوم العاشر منذ اختطاف مادورو استيقظت ولم أجد قنابل إعلامية ضدها. غريب! هل أدرك ترمب أن خطته الرامية للحصول على النفط الفنزويلي لن تنجح كما ظن؟

المعارضة الفنزويلية، الخاسر الأكبر منذ ٣ يناير، قد تكون المستفيدة من فشل اجتماع شركات النفط مع ترمب. فجأة أصبح ترمب يريد استقبال ممثليها في البيت الأبيض وبالتحديد ماريا كورينا ماتشادو، ليس فقط لتسلم جائزة نوبل للسلام منها وإنما أيضاً ليسمع أفكارها ويعرف رؤيتها. فهي من قدمت نفسها زعيمة لفنزويلا، لربما لديها حل سحري للنفط!

الشركات النفطية تريد ضمانات تحميها من وقوعها في نفس ما وقعت فيه من قبل مع الحكومة الفنزويلية التي لم تدفع لها حتى الآن ديونها. لكن هذه الضمانات لا يمكن الحصول عليها إلا بتعديل الدستور الفنزويلي، وهو الدستور الذي وضعه أوغو تشافس وتعمد فيه أن يحمي قطاع المحروقات من سلطة الشركات الأجنبية. وأي تعديل على الدستور سيتطلب استفتاءً شعبياً وقد يكون من الصعب على ديلسي القيام بذلك.  

كل هذا التخبط يدفعني إلى التفكير والتساؤل: ربما لم تكن فنزويلا هي المقصودة بالذات وإنما هي عتبة لما يريد له ترمب أن يصبح النظام العالمي الجديد وفرض لقوة الردع العسكري والتكنولوجي في وجه الصين وروسيا واستعراض للبلطجة التي يراد لها أن تصبح هي الأساس في العلاقات الدولية بين من هو أقوى ومن هم أضعف منه. 

في هذه الأثناء يستمر الغموض في فهم ما يجري. من جهته ترمب نصب نفسه رئيساً بالوكالة لفنزويلا ويقول إن الحكومة الحالية حليفة جيدة. بينما لا ترد الحكومة الفنزويلية على أي تصريحات من ترمب بل وتستمر الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيس في خطابها المعادي للإمبريالية والذي يطالب بالإفراج عن الرئيس المختطف نيكولا مادورو وزوجته سيليا فلوريس. فلا ترمب يرد على كلامها ولا هي على كلامه! والشعب يتساءل، وهو ما يزال تحت الصدمة، من نصدق؟

هل لاحظتم كم رئيساً أصبح لدى فنزويلا؟

مادورو

ديلسي

ترمب

ولا ننسى إدموندو غونسالس الذي اعترف به الغرب رئيساً منتخباً في ٢٠٢٤

وطبعاً ماتشادو المستعدة لفعل أي شيء كي تحكم فنزويلا

على سيرة ماتشادو يبدو أنها مستمرة في ارتكاب الأخطاء إذ ذهبت للقاء البابا قبل ترمب وهو، أي البابا، كان قد انتقد اختطاف مادورو. ونحن بتنا نعرف مزاجية ترمب وحساسيته نحو كل صغيرة. المؤكد أن ماتشادو لن يكفيها كي تحكم أن تنشر الولايات المتحدة جيشها في البحر للسيطرة على ناقلات النفط وقرصنتها وسرقتها، بل ستحتاج لجيش أمريكي على الأرض. هي الصورة الكلاسيكية لمن يدخل بلاده على متن دبابة أمريكية، وقد يكون هذا مكلفاً سياسياً أكثر بكثير من إصلاح قطاع النفط الفنزويلي وكل هذه التعقيدات التي لا تريدها أصلاً شركات النفط، وهو سيناريو مستبعد حالياً. 

قد تكون سياسة كل يغني على ليلاه أفضل ما يمكن للكل أن يفعله حالياً وسط هذه اللخبطة!

تعليقات