في أواخر الأربعينيات، وتحديدًا عام 1949، بدأت في إيران بوادر حراك شعبي سلمي يطالب بالاستقلال والديمقراطية، وأسفر ذلك الحراك عن تغييرات سياسية كبرى تمثلت في الإطاحة بالشاه المستبد محمد رضا بهلوي، الذي كان يحكم إيران بقبضة حديدية وبإملاءات خارجية، خصوصًا من الولايات المتحدة وبريطانيا.
ونتيجة إستمرار وصمود ذلك الحراك الشعبي الحقيقي، تولى الدكتور محمد مصدق رئاسة الوزراء فى مايو 1951، وبدأ عهدًا جديدًا من السيادة الوطنية، وسعى الرجل فور توليه المهمة، إلى تقليص الهيمنة الغربية على القرار الإيراني،فكان قراره الأبرز وهو تأميم صناعة النفط التي كانت تحت سيطرة الشركات البريطانية والأمريكية، وإعادها لملكية الدولة الإيرانية.كما أعلن عزمه تحويل إيران إلى جمهورية ديمقراطية مستقلة.
لكن هذا المشروع التحرري اصطدم بمصالح القوى الغربية، التي لم تتقبل أن تفقد نفوذها على منابع النفط، فعمدت بريطانيا والولايات المتحدة إلى تدبير انقلاب غاشم، لإسقاط حكومة مصدق، مستعينتين بأجهزة مخابراتهما وبمراكز القوى الداخلية التابعة للنظام القديم.
رغم المقاومة الشعبية والسياسية التي واجه بها مصدق تلك المؤامرات، إلا أن الانقلاب تم بنجاح في 19 أغسطس 1953،وتم اسقاط حكومته في انقلاب دموي، بل وعاد الشاه إلى الحكم بدعم مباشر من واشنطن ولندن. فيما حُكم على مصدق بالإعدام، إلا أن الحكم خُفف إلى السجن المؤبد، كما تعرض مؤيدوه لحملة تنكيل شرسة لا رحمة فيها، تراوحت بين الاعدام والسجن ومصادرة الممتلكات،
هكذا، انتصرت الثورة المضادة، وعادت الديكتاتورية بقوة، وسط دعم غربي وإقليمي لأنظمة قذرة ترى في أي نهضة شعبية تهديدًا لسلطاتها.
وخلال السنوات التالية للإنقلاب ، سادت أجواء من القمع الوحشي في إيران، حيث مارس جهاز "السافاك" الأمني كافة أشكال التعذيب والاغتيالات والاعتقالات بحق المعارضين، دون تمييز بين توجهاتهم، وتحت صمت دولي مريب، بل وبمباركة من القوى الغربية، وخصوصًا إسرائيل التي افتتحت سفارة لها في طهران خلال تلك الحقبة.
لكن في عام 1979، انفجرت ثورة شعبية كبرى أخرى ضد نظام الشاه، قادها التيار الإسلامى برئاسة الإمام الخميني، وخرج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع في مظاهرات سلمية، تصدت لها قوات الشاه بالمدافع والدبابات، وشهدت طهران مجازر مروعة، ويُقال إن عدد الشهداء في العاصمة وحدها تجاوز ستين ألفًا.
ورغم هذا القمع، انتصرت إرادة الشعب الإيراني، وسقط نظام الشاه، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ إيران، كانت أولى قراراتها اغلاق السفارة الصهيونية فى طهران، وافتتاح سفارة فلسطين بدلا منها،
وفى الوقت نفسه تعلم قادة الثورة الإسلامية الجديدة درسًا قاسيًا من تجربة مصدق، فقرروا ألا يكرروا الخطأ نفسه، فاعتمدوا الحسم الثوري والعنف الثوري المشروع – وفق توصيفهم – واستخدامه ضد أنصار النظام السابق، وضد كل من تورط في خدمة الأجندات الأمريكية والصهيونية، أو تعاون مع الشاه.
كما تم تأسيس محكمة الثورة، التي أصدرت أحكامًا بإعدام العديد من رموز النظام البائد، من رجال دين (مسلمين وغير مسلمين)، وجنرالات، ورؤساء وزراء، ووزراء، وأساتذة جامعات، ورجال أعمال، وقضاة، وصحفيين،وكتاب وفنانين، وحتى سياسيين بارزين.
كما تم تشكيل الحرس الثوري الإيراني، الذي أوكلت إليه مهمة حماية الثورة ومكتسباتها، والتصدي لأي تهديد داخلي أو خارجي قد يعيد البلاد إلى قبضة الاستعمار أو الديكتاتورية.
لكن الغرب المجرم وعلى رأسه الولايات المتحدة واوروبا ، لم يتركوا التجربة الايرانية فى حالها، وبذلوا قصارى جهدهم لمحاولة تدميرها، واعادة عملائهم للحكم،وفى إطار ذلك دبروا معركة دموية شنها بعض الأعراب ضد سيادة وحدود الدولة الايرانيةفور انتصار الثورة، واستمرت تلك الحرب المشئومة حوالى ثمان سنوات، لكنها فشلت فى تركيع الايرانيين، بل خرجت إيران منها أقوى كثيرا مما كانت،
كما تم تدبير العديد من أعمال العنف ضد الرموز الايرانية ،حتى وصلت لاغتيال الرئيس الراحل محمد على رجائى ونخبة من أفضل رجالات ايران،وهى الطريقة نفسها التى فعلوها فى لبنان واليمن وغزة (طريقة قتل القادة)، ولم يؤثر اغتيال رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس الشورى ونخبة من رجال الدولة فى عزيمة الايرانيين، فقاموا من جديد،واستمروا فى طريقهم،
كما استمر التآمر أيضا بلا توقف،
وتم دفع العملاء للتظاهر بحجج شتى، ومنها صعوبات المعيشة الناتجة عن حصار الغرب المجرم للجمهورية الاسلامية،
ثم وصل الامر الى القصف المباشر،واغتيال رئيس الجمهورية السيد رئيسى عام 2025 فى محاولة منهم لاسترجاع إيران لحظيرتهم العفنة، وكانت الحجة هذه المرة تخصيب اليورانيوم، لكنهم فشلوا أيضا،
وهاهم عام 2026 يحاولون اعادة الكرة ويستعينون بذات الوجوه الشوهاء العميلة ومن بينهم ابن شاه ايران المخلوع، وبعض أعضاء الطابور الخامس ممن ينتمون الى الأقليات المعادية للدين الاسلامى، وعلى رأسهم بعض البهائيين والأكراد بالاضافة لبعض المسلمين المرتدين من الايرانيين الخونة،
لكنهم لن يفلحوا هذه المرة أيضا، بإذن الله تعالى،
حمى الله إيران وشعبها وثورتها ،

تعليقات
إرسال تعليق
أترك تعليق