محمود الشربيني يكتب : أخوتي في حلم الثورة في يناير


مشاركتكم لم تكن تفصيلا عابراً بل موقعاً أخلاقياً وتجربة إنسانية حضارية متكاملة

كثيرون كتبوا لكن ليسوا كثيرون عاشوها معنا: الخوف الأمل واللحظة النادرة التي شعرنا فيها أن صوتنا الفردي صار جزءاً من صوت جماعي متحد لا يقهر.

ما يدهشني ويؤلمني في الوقت نفسه أننا لا نعيش اليوم الندم بل الأسئلة لماذا لم تكتمل الثورة؟ أين انكسر المسار؟ وهل كان يمكن ان يكون مختلفا؟

من منظور علم السياسة ما عشناه يعرف بـاللحظة الثورية بلا بنية حاضنة، كسر مفاجئ لميزان الخوف بلا تنظيم قادر على تحويل التعبئة الشعبية الى مؤسسات مستدامة.

لكن هذا لا يقلل من شجاعتنا بل يفسر حدود اللحظة. فحتى أشهر الثورات التاريخية كالثورة الفرنسية وثورات 1848م في اوروبا مرت بسنوات من الارتداد والعنف قبل ان تتحقق النتائج المنشودة على المدى الطويل.

ما يميز جيلنا هو أننا كسرنا احتكار الدولة لتعريف الممكن قبل 2011 السياسة كانت مجالا مغلقا 

فبعد يناير حتى وإن أعيد غلقه امنياً لم يعد الادعاء بان الشعب صامت مقنعا. لقد تغيرت الذاكرة الجماعية وهذا ليس شعوراً بل حقيقة مثبتة في دراسة التحولات السياسية.

كما يقول خوان لينز و الفريد ستيبان:

الانتكاسات لا تقاس فقط بما خسرته اللحظة بل بما جعلته مستحيلاً بعد ذلك على السلطة والمجتمع معاً.

لهذا ما عايشناه لم يكن خطأ تاريخيا بل جزء من تجربة سياسية غير مكتملة لا تعني عبثية بل مؤجلة تحتاج إلى صبر إلى وعي الى إعادة بناء.

قد يكون اصعب ما نشعر به اليوم هو هذا الاحساس المزدوج:

 أننا كنا على حق اخلاقياً وأن النتائج لم تكن في صالح ما حلمنا به لكن هذا بالضبط ما يجعل يناير حاضرة ليست حنينا ولا ذنباً بل سؤالا مفتوحاً لم يجب عنه بعد.

يجب أن نتذكر أن الثورة كانت ولا تزال عن أكثر من الحرية الفردية فهي دفاعاً عن فلسطين وعن لقمة عيش الفقير وعن وطن للجميع ليحميه الجميع ويشارك فيه الجميع.

من كسروا الصمت أولاً لم ينسوا التاريخ والتجربة التي عشتموها ستبقى منارة لأن الحرية والكرامة والعدالة لا تهزم.

#شاركت_في_ثورة_يناير

تعليقات