ينظر بإنبهار الى شاشة التليفزيون يتابع حديث المذيع مع العالم الكبير مع الخبير في علوم التراث و الدين و التاريخ و الفلسفة و الجغرافيا .. إلخ يتحدث المذيع و يسأل بتواضع، بينما يصول و يجول العلامة العظيم، يقول تواريخ و أحداث و اسماء و كتب، أشياء كثيرة تبهر المشاهد لابد أن المتحدث شخص عظيم، و علومه بحور، و خبراته متميزة.
يستعرض العلامة علمه أمام المشاهدين! يقول أسماء لم يسمعوها! أو سمعوها لكن يضيف بعض اللمسات ! يقول أفكار غريبة و شاذة كي يبهر الجميع ! كي يقول : أنا العالم الذكي أتبعوني، إحترموني، و يجلس المشاهد المسكين مبهورا أمام التليفزيون !!... فهو مواطن بسيط .. لم يقراء كتاب في حياته غير كتب الدراسة .. و مناهج الحكومة .. يجري على أكل عيشه بالنهار .. و يشاهد الافلام الساقطة بالليل .. .. و بالتالي فحين يرى بعض الكلمات الملفوفة .. مع بعض الحزلقة و الفزلكة .. يحدث له إنبهار و إنصهار .. و إنبطاح و إنتحار !! ...
هذا الكلام الغريب لا يفهم أغلبه .. و بما أن المشهد كبير .. و كلام صعب و مجعلص .. و غريب .. يبقى أكيد صح !!.. يبقى أكيد الراجل اللي بيتكلم ده خبير و عليم و بيفهم !!... حتى لو بيقول خرافات !.. حتى لو مزور !!.... حتى لو بيكذب .. حتى لو يخرف ... حتى لو كانت الحكومة تلمعه و تظهره في وسائل الإعلام كل اسبوع لتشتيت عقل الناس و تشكيكهم في دينهم و ثوابتهم .. في النهاية .. لابد أن ينبهر المواطن الاحمق .. بالعلامة المزور .. العلامة المتكبر المغرور .. الذي يبحث عن تعويض عقد النقص .. و حب الظهور .. و الشذوذ في سبيل الظهور ..
قصة نشاهدها كل يوم في وسائل الاعلام المرئي و المسموع و المقروء ... و طبعا العلماء الحقيقيين ممنوعين من الظهور أو الرد على الخرافات و الخزعبلات !! .. و لو ظهروا يكون على إستحياء في ركن صغير !! ... يا ترى بأتكلم عن مين؟ .. و لا مين ؟.. و لا مين ؟

تعليقات
إرسال تعليق
أترك تعليق