الرئيس الامريكي ترامب ومعه شريكه وحليفه رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو يقومان الآن باكبر عملية تضليل وخداع استراتيجي لايران لارباكها وتشتيتها وعدم تمكينها من حسم خياراتها التي سوف ترد بها علي اي هجوم امريكي او اسرائيلي مباغت عليها.. فنتنياهو ينفي في تصريحات متلاحقة له او منقولة عنه انه لن يكون المبادر الي شن حرب استباقية علي ايران ، والرذيس ترامب مع كبار المسئولين في ادارته يصورون موقفهم من الاحداث التي تضرب ايران ودورهم فيها ، بان كل الخيارات من دبلوماسية وعسكرية امامهم ، وانهم لم يستقروا علي خيار نهائي بعد، وكانهم في مداولات مستمرة حول ما سوف يكون عليه الرد الامريكي علي هذه الاحداث الخطيرة والمتسارعة في ايران ، وهذا كله غير صحيح.. وهو جزء من عملية الخداع للايرانيين وهم يواجهون ازمة هي الاعنف والاخطر خلال عقود طويلة.
فالقرار الامريكي بضرب ايران وهي غارقة في اوضاعها الداخلية المضطربة وغير المستقرة، جاهز، والسيناريو الموضوع للحرب عليها قد تم اقراره بالفعل، وليس ما يزال موضع دراسة كما يزعمون في وشنطون ، وما يسربونه من مزاعم بان تفضيلهم الاول هو للخيارات الدبلوماسية ، ومن ان نائب الرئيس جي. فانس هو من يقود هذا الاتجاه، هو جزء من لعبة الخداع الذي اصبح سمة مميزة من سمات استراتيجية الرئيس ترامب في تشويشه علي رؤية الطرف الآخر وتضليله قبل ان يباغته بضرباته والتي سيكون ناءبه فانس نفسه هو اول من سوف يباركها ويدافع عنها.. قال الرئيس ترامب ذلك وردده مرارا قبل حربه علي ايران في يونيو من العام الماضي ، وصدقه الايرانيون ، وهياوا انفسهم للتفاوض معه حول برنامجهم النووي ، ليفاجئهم بهجومه علي مفاعلاتهم النووية وسط استغرابهم ودهشتهم من تنكره لوعوده لهم..
فعل الشيئ نفسه مع فنزويلا باعلانه عن استعداده للقاء رئيسها مادورو في البيت الابيض ثم قام باختطافه ليقلب الاوضاع في فنزويلا راسا علي عقب في اسرع عملية اسقاط نظام حكم
شهدها العالم وبسيناريو مذهل لم يكن واردا في حسبان احد ، سينارير اشبه بقصص الخيال العلمي.. وهو تكتيك يمكن ان يكرره الرئيس ترامب مع كوبا وكولومبيا والمكسيك وغيرهم وهو ما اصاب رؤساء تلك الدول بحالة من الذعر والهلع دفعتهم الي محاولة التودد اليه والتقرب منه باتصالاتهم التي يجرونها معه طول الوقت ويبعث اليهم خلالها برسائل تطمين كاذبة لهم لتخديرهم.. والامر الغريب في كل ذلك، هو انه علي الرغم من تخوف كل هؤلاء الرؤساء والقادة مما يمكن ان يفعله ترامب معهم بالحرب عليهم والانتقام منهم ، ، الا انهم يبقون علي امل ان يعدل في اللحظة الاخيرة عن قراره بالحرب عليهم ، وان يفاوضهم بدلا من ان يحاربهم، لكنه سوف يجيئ، كما فعل مع غيرهم، ليخذل لهم توقعاتهم ويضربهم كما حدث مع فنزويلا ليثبت لهم انه لم يكن يمزح بتهديده لهم وانه كان يعني ما يقوله قاصدا من ذلك توصيل رسالة منه للعالم كله حول ما يمكن لامريكا ان تفعله مع الدول او الانظمة التي تناصبها العداء او تهدد امنها القومي ومصالحها العليا .. وهو ما يحدث الآن مع ايران ..وهو يلاعب قادتها بطريقته المعروفة عنه..بينما يستعد للحرب عليهم..
سوف يذهب الرئيس ترامب الي الحرب علي ايران لاسقاط نظام الحكم فيها مع استنجاد المحتجين الايرانيين به لحمايتهم من بطش النظام وهو ما يستخدمه كذريعة او كمبرر لتدخله عسكريا في ايران دون حصوله علي تفويض مسبق له من الكونجرس يسمح له بالذهاب الي هذه الحرب التي قد تتسع وتمتد، تحت زعمه بان هذا القرار يدخل ضمن صلاحياته الرئاسية ولا يتطلب مثل هذا التفويض المسبق علي نحو ما يطالب به النواب والشيوخ الديموقراطيون ليس حبا منهم في ايران وانما ياتي ذلك منهم من قبيل المناورة لاثارة المتاعب في وجهه ، ولتعقيد الامور امامه وامام ادارته الجمهورية في عام حاسم سوف تلعب فيه انتخابات التجديد النصفي للكونجرس دورها.
ويبقي ترامب علي اقتناعه بان اسقاط هذا النظام سوف يكون بالنسبة لامريكا واسرائيل مفتاح تغيير الاوضاع الجيوسياسية والاستراتيجية في هذه المنطقة برمتها وسوف يفتح الباب امام توسيع داءرة تطبيع دولها لعلاقاتها باسرائيل في اطار السلام الابراهيمي الذي يتزعم ترامب التبشير به والدعوة اليه منذ ولايته الرئاسية الاولي.. وتنفيذ القرار بضرب ايران لا يعدو ان يكون مسالة وقت واخراج لا اكثر. فالضربة قادمة لا محالة، وان تظاهروا في وشنطون بانهم ليسوا في عجلة من امرهم، وقد يسبقهم الاسرائيليون الي ذلك ، او قد ياتون معهم او بعدهم،ليمكلوا لهم مهمتهم.. لكنهم لن يكونوا بعيدين عن المشهد الايراني وانما سيكونون حاضرين فيه من بدايته الي نهايته تبعا لما سوف يتوافقون عليه مع الامريكيين حول توزيع الادوار فيما بينهم في حربهم الوشيكة علي ايران.. او هذا هو ما اتوقعه في هذه اللحظات الفارقة في تاريخ الشرق الاوسط.. والله اعلم....

تعليقات
إرسال تعليق
أترك تعليق