مصطفى السعيد يكتب : إكتمال علامات انهيار أمريكا


بدخول أمريكا حروبا عبثية تكتمل علامات انهيار الإمبراطورية الأخيرة، فلن يعالج اختطافها للرئيس الفنزويلي أيا من أزماتها المستفحلة، بل سيعمقها، ويكشف المزيد من أعراض الجنون السابقة للإنهيار الكبير، حتى لو واصلت العمليات ضد فنزويلا، واغتالت أو أتت بعميل، وحتى إذا لم تجد مقاومة من جانب الشعب الفنزويلي وجيشه ومتطوعيه، فالحصول على نفط فنزويلا يحتاج استثمارات ضخمة وسنوات طويلة لن تأتي أبدا.

 أما إذا واصل حملته لتشمل كوبا وكولومبيا ونيكاراجوا فإن ترامب سيكون قد خاض في أوحال مستنقعات وغابات أمريكا الجنوبية وتاه في جبالها المتشوقة لابتلاعه هو وجيشه. 

 وإذا احتل جرين لاند فلن يحصل منها على المعادن النادرة، لأن معالجة تلك المعادن تقنية معقدة اكتسبتها الصين في عقود من البحث والتجريب حتى وصلت إلى درجة النقاوة التي تجعلها قابلة للإستخدام في الصناعات الدقيقة بشكل فعال. ولن تجني إدارة ترامب إلا المزيد من الكراهية والغضب، وتفكك حلف الناتو رسميا، وقطيعة مع أوروبا.

أما إذا شن حربا جديدة على إيران فلن تكون خاطفة، وستطال القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وأولها قاعدة الكيان، وسيتم إغلاق مضيق هرمز، وربما حرائق آبار النفط وشركاته ومصافيه .. هذا الحريق الهائل الذي سيشعله ترامب يليق به، فهو من جاء من الباب الخلفي للبيت الأبيض، من خارج النخب الخائبة، وكانت خيبتها إيذانا باستدعاء هذا المختل، ربما يفعل شيئا خارج الصندوق، وما عساه أن يفعل؟

 شن حربا تجارية اهتزت لها الدنيا، وادعى أنه سيجبر الجميع على المجيئ ولعق مؤخرته، لكن النتيجة كانت هزيلة للغاية، ووقف أمام شي بينج يستجديه تأجيل العقوبات الصينية، لكن الصين ولا غيرها تثق في ترامب، الذي يسعى إلى دور الثور الهائج الذي لا يمكن إيقافه، يبث الرعب في العالم منتظرا إنبطاحه، وهذا كله لن يجدي، فالعواصف تتجمع حول أمريكا، التي تحاول وقف أعراض الإنهيار الإقتصادي بحقن التشققات، لمنعها من الظهور، وهذا ليس علاجا، وإنما تحويل الهبوط التدريجي للإقتصاد الأمريكي والدولار إلى سقوط رأسي ومفاجئ وحاد، وعمليات نطح الثور الهائج تعجل بهذا الإنهيار الذي لم يعد بالإمكان علاجه، فهو يطيح بما تبقى من النظام الدولي، وحتى المؤسسات والقوانين الأمريكية، ليكون التصدع شاملا في إنتظار الإنهيار.

تعليقات