- أعتقد أنني أهم كاتب دراما عربي ٠٠لأنني أعتبر نفسي ضمير الوعي والعدل والحرية
- تزييف التاريخ ٠٠ جريمة خيانة عظمى بامتياز
- جيلنا خلق مناخاً طيباً للمشاهدة والوعي والتذوق ، يتم الآن بعثرته عن عمد
- سن قلمي ينزف صدقاً ، قوامه البساطة والفن والوضوح
- لا أستطيع أن أتنازل عن العدالة القضائية لكل شخصياتى مهما كان الثمن
- أنا ابن التراث والكُتّاب ، وورثت السرد والحكي عن والدي وجدتى
- كنت زميلاً للدكتور أحمد زويل في نفس المقعد الدراسي ، وكان الدكتور حلمي القاعود شريكي في الإذاعة المدرسية
- لو عكفت على الرواية لأصبحت على أبواب (نوبل ) دون غرور
السقوط٠٠ والتردي ٠٠ والإسفاف ٠٠والتفاهة ٠٠ والتهافت ٠٠ والكذب ٠٠والتضليل٠٠ الذي انحدر إليه حال الدراما ، ومستوى السيناريو ، ولغة الحوار، ومادة الفن ٠٠ في معظم الأعمال السينمائية والتلفزيونية الحالية٠٠ (المدجنة والمدججة) ٠٠ خاصة ما يتعلق منها بالدراما الإجتماعبة ( دفتر أحوال البلاد والعباد) الذي يدخل كل بيت دون استئذان٠٠ ويخاطب كل أفراد الأسرة دون إنذار مسبق٠٠ ويطلب منهم التوقيع دون استشارة أو استخارة
هذا يجعلنا نتنشق على كاتب محترم ، ملء ذاته وصفاته ينتشلنا ولو جزئيا من هذا الضياع الكبير
هذا الرجل ٠٠ موجود ومعروف ٠٠ لكنه متترس خلف حمايته الزائدة من منظومة القيم التي لا يساوم عليها ،ولايساوم بها
إنه صديقي المبدع الفخم النبيل٠٠ حارس القيم ٠٠ عمدة المبادئ ٠٠صانع الوجدان ٠٠ كشكول المواهب ٠٠ نهر الإبداع ٠٠صائغ الحوار٠٠ ملك السيناريو٠٠ فيلسوف الحوار٠٠ جواهرجي الدراما ٠٠سيناريست الوعي٠٠ وألقاب أخرى لا تتناهى٠٠ وصفه لها كبار الكتاب والإعلاميين
محمد جلال عبد القوي ٠٠
ولد هذا الرجل الكبير في قرية ( شباس الملح) بجوار دسوق بكفر الشيخ عام 1945 ، وافتتح حياته بكتاب القرية ، حيث حفظ نصف القرآن وهو في طفولته الباكرة ، حول السادسة من عمره
ثم التحق بمدرسة (التعاون الإبتدائية ) التي زامل فيها الدكتور أحمد زويل على نفس التختة ٠٠ فيما زامل الدكتور حلمي القاعود في المرحلة الثانوية ، واقتسما معاً الإذاعة المدرسية
إنه موهبة ممتلئة حد الاكتناز ٠٠ قصة٠٠ ورواية٠٠ وشعراً٠٠ فصحى ٠٠وعامية٠٠ وسرداً٠٠ وحواراً٠٠
بل ٠٠وتمثيلاً٠٠ وأداء
تسمعه أو تشاهده٠٠ فتوقن أنك مع ( شهريار الفن والدراما)٠٠ كمفكر لبق ، ثقيل العيار ، صحيح القيم ، خفيف الظل ،موسوعي المعرفة٠٠ سليم الرؤية ٠٠ جيد القراءة للتاريخ٠٠ قوي الهضم للناس والأحداث
متميز الشخصية ، واثق النفس ، صريح الرأي ، شجاع الرؤية ، وثيق الرواية ، غزير الإنتاج مستشرف الحقيقة ٠٠عالى الرأس ٠٠غني الوجدان
يرى - ونحن معه – أنه أهم وأكبر كاتب دراما عربي
يقع من جيله عند مركز الدائرة٠٠ التي تضم أسامة أنورعكاشة ، ومحفوظ عبد الرحمن ، وعبد السلام أمين ، وكرم النجار ، وبشير الديك ، ومحسن زايد ، ومصطفى محرم ، وبهاء الدين ، إبراهيم ، ويسري الجندي٠٠وغيرهم
هؤلاء هم أهم رموز الجيل التالي لجيل الرواد محمد علي ماهر وأمينة الصاوي محمود شعبان٠٠ وبهحت قمر وغيرهم
بعد أن أسس له كبار الأدباء من أمثال عبد الحميد جودة السحار ونجيب محفوظ وعلي أحمد باكثير وبيرم التونسي وعبد الله أحمد عبد الله
كان والد (عبد القوي ) تاجراً بسيطاً ، أصر على تعليم أبنائه السبعة ، فلتت رجل أكبرهم (محمد جلال عبد القوي ) نحو معهد الفنون المسرحية ، قسم التمثيل والإخراج وتركه أبوه لخياره٠٠ تفوق حيث (وافق شن طبقه) وتم تعيينه معيداً بالمعهد٠٠ لكنه سرعان ما تركه بعد ثلاث سنوات فقط ، حيث نادته النداهة إلى فضاء الإبداع الوسيع
أديب من الطراز الأول ، له تكنيك في الحوار ، وأسلوب في السيناريو ، يضج عمقاً وسلاسة وواقعية وجمالا، ويعتصر التجربة والثقافة والتاريخ والواقع في عبارات سلسة ، تخلق فيها شخوصه من جديد٠٠ ويعمل على مسطرة قيم لا تتعطل أبدا
فلا يمكن لك أن تأخذ عليه في كل هذا الانتاج الغزير الضخم٠٠ كبوة أو زلة أو انحرافاً أخلاقياً واحداً ٠٠ولو حتى بعبارة جارية ، أو كلمة سارية٠
كل ذلك في منتهى التلقائية والعفوية والإبداع والإمتاع معاً
إنه يجيد الصنعة الفنية ، حد الاحتراف ، والتفوق على نفسه
بدأ بمسلسل (الغربة عام١٩٧٧ وكان يرى أن يخرجه ( أحمد خضر) صديقه ولكن ( نور الدمرداش) كان له رأي آخر ٠٠فاعتذر عبد القوي٠٠ وهكذا عاش طوال حياته ، وإلى الساعة٠٠
- إبداعه قرين كرامته ، ورؤيته قسيمة رأيه ، وشخصه يساوي نصه
- يسير على خط امتداد واحد في كل ما سبق
خرج مسلسل( الغربة) إلى النور عام ،79 ودوت عبارة (هرّاس جاي) التي كان يتمتم بها (أحمد بدير ) علي أنه البهلول الذهول ٠٠ لكنها كانت مرثية الضائع ، والحقيقة المغيبة٠٠ على أنها مناداة المخلص ، ومناجاة المنقذ ، واستنهاض حلاّل العقد ، ورجاء الفارس المنتظر
ودوت مع المسلسل نجومية سعيد عبد الغني ، وحسن عابدين ، وفردوس عبد الحميد , وكأنهم خلقوا فنياً من جديد٠٠
ومعهم (همام ٠٠ محمد جلال عبد القوي) ٠٠ (شيخ الغفر) الذي جسد شخصية ( الصعيدي) كما يتمنى ويشتهي أي صعيدي في العالم ٠٠حتى إن الفنان الكبير (محمود مرسي) كان يقول له : (أنت عملت الصعيدي في هذا المسلسل ، أحسن من الصعيدى اللي انا عملته في شيء من الخوف)
شارك محمد جلال عبد القوي في حرب الاستنزاف ، فتمرس في كل الاجواء الفنية ٠٠ من ريف ومدن وحياة عسكرية٠٠ حتى فترة تجنيده٠٠ استثمرها في تأسيس (المسرح العسكري) وهو مجند بالقوات المسلحة
قدم سيناريست الوعي ، وصائغ الوجدان ، وعمدة المبادئ هذه الأعمال : أديب 1982 ٠٠ بطولة نور الشريف وعبد المنعم ابراهيم
الرجل والحصان٠٠ محمود مرسي وهدى سلطان،"موسى بن نصير 83 عبد الله غيث، حارة الشرفا ٠٠ عبد الله غيث وبرلنتي عبد الحميد، أولاد آدم 86 عبد المنعم إبراهيم، المال والبنون، حياة الجوهري ٠٠ يسرا ومصطفى فهمي، البر الغربي ٠٠ سناء جميل وفاروق الفيشاوي، الليل وآخره، غوايش
له ولد وبنت ٠٠أحمد عبد القوي ٠٠الفنان الممثل
نجاة عبد القوي ٠٠المذيعة بقناة الدراما
محمد جلال عبد القوي ٠٠ متحدث مبهر ، مستمكن من الفصحى ،حكاء من الطراز الأول
يحاكي أستاذه في المرحلة الابتدائية (حسن المدني) في الإنشاء والتعبير، الذي قال له : تذكرني بطه حسين والعقاد معا
في أسلوبك من طه حسين
وتفكيرك من العقاد
قد تفاجأ حين يقول محمد جلال عبد القوي : " كتبت مسلسل (الرجل الحصان) وأنا ابن ١٧ عاماً ٠٠كرواية نصف طويلة٠
يقرر بكل انتماء وشرف " ٠٠أنا ابن الكتاب ، والتراث٠٠
ورثت الحكي عن والدي وجدتي لأبي "
يقول : " أنا صنيعة ما بين الكاف والنون " ، في رضىً واطمئنان كامل لمجاري الأقدار ٠٠ويفاخر بأن سن قلمه ينزف صدقاً ٠٠ قوامه البساطة والفن والوضوح
وهو يقرر كاشفاً عن جوهره الفني حيث يقول : أعتبر نفسي كاتباً روائياً٠٠ ولو كتبت أعمالى الروائية ، لرفعتني إلى (نوبل) دون فخر، أومافي مستواها٠٠ ولكني آثرت الدراما ٠٠لشهرتها الواسعة ، وعائدها المادي المجزي٠٠ ولأنها أكثر استيعاباً لما أحب أن أقول
ويمثل الإسلام وحضارته وتاريخه وقيمه وأيامه الكبرى٠٠ مرجعية اساسية لدى محمد جلال عبد القوي ، الذي يستمد من هذا المورد العذب ٠٠كأنما يركن إلى نبعة فياضة٠٠ ذات قرار ومعين
ويقول : " أنا مع ميدان الدراما الرحب ٠٠أجد فضاء أتحرك فيه من داخل المجتمع٠٠ بالمجتمع كله ، إلى ما أريد
٠٠وعاهدت نفسي ، بيني وبين نفسي أن أمارس العدالة المطلقة ،وأطبقها على كل شخوصي ٠٠ فلا أحابي على حساب الحقيقة٠٠ ولا أجامل على حساب العدل ، ولا أستجدي تصفيق الجماهير
فأنا لا أتواطئ مع شخصياتي أبدا ٠٠ خاصة اذا كانت هذه الشخصيات تمثل نماذج مجتمعية أردت أن أسوقها ، لأسوق من خلالها بناء توعوياً صحيحاً وطنياً صادقاً ٠٠ وإذا لم أكن من بناة الوعي٠٠ فليس أقل من أن أكف عن هدمه
فالدراما ليست مادة للتسلية والمتعة والترفيه فحسب، إنما هي فلسفة اجتماعية نافذة، يحاول المبدع المسؤول الواعي أن يعيد من خلالها تشكيل المجتمع، وفق ما يجب أن يكون٠٠ ومعالجة لما هو كائن
وقد أقلعت عن السينما نهائياً ، بعد فيلم (المولد ) حيث اضطرتني بعض المواءمات والضغوط ، أن أغير - لأول ولآخر مرة في حياتي - النهاية التي كنت قد كتبتها للفيلم
فأنا كنت ٠٠ وسأبقى ٠٠(قائمقام ديوان المظالم ) وجيلى٠٠علي الرغم مما يدخله وما يداخله من تنافسيات معروفة في الوسط الفني ٠٠ إلا أننا جميعاً ٠٠خلقنا مناخا للفرجة٠٠ وحققنا وعياً للمشاهدة٠٠ وصنعنا عالماً للتذوق الدرامي ٠٠ المتفاعل مع مجتمعه بكل كياسة وأمانة وصدق وإبداع
أما اصحاب الأغراض الضيقة والتشهيلات المستعجلة ٠٠فليس الرجل منهم ، وليسوا منه
وهو ينظر الى الدراما على أنها المكون الثقافي قد دخل كل بيت يفهم العربية في العالم أجمع ويقول :أعتقد أننا أسهمنا بجزء محسوس جداً في إعادة تشكيل الوجدان٠٠ وإعادة قراءة التاريخ
ولكن ٠٠٠أين منا هذا المناخ الآن ٠٠
ويري أن الدراما التلفزيونية ، هي دراما العرب الآن
وهي ديوانهم ٠٠وهي جامعة شعوبهم
فالجامعات العلمية تخرج التكنوقراط
٠٠ أما الدراما التلفزيونية ٠٠فتصنع وتنسج الحياة الثقافية والاجتماعية٠٠ بكل تفاصيلها من جديد
ويستطيع كل إنسان ان يجد فيها نفسه وصوته وصداه٠٠ لا يهمني موضوع الجوائز ولا التقديرات ٠٠ولا أنظر إليها علي الإطلاق ٠٠،وإن كنت حصلت على الكثير منها
فتقديري الأول والأخير٠٠ إرضاء نفسي٠٠ وقول ما عندي دون قيود أو شروط
وأخيراً ٠٠بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات ، تعاونت معي الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية٠٠ لتقديم بعض الأعمال كمسلسل عن الدكتور ، (علي إبراهيم) أبو الطب في مصر ، ومسلسل (زين الحسني) وغيرها من الأعمال
ويبقى الفن الصادق قرين الحرية الحقيقية وأكسوجين التنفس الطبيعي ٠٠ والبساط الأخضر الذي يريح العين والقلب والروح٠٠ ويملأ الحياة بهجة ووعيا وفاعلية وتجديد

تعليقات
إرسال تعليق
أترك تعليق