علاء عوض يكتب : حميدتي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة


خسر الخرطوم في مارس 2025 لصالح الجيش السوداني حليف القاهرة

وكانت  دارفور نفسها  تغلق عليه كما تُغلق المقصلة على العنق.

فجأة عاد السلاح، عاد الوقود، وعاد المرتزقة.

رجل كان في طريقه إلى القبر، فُتح له باب النجاة من مطار الكفرة الليبي.

ثلاثمائة كيلومتر فقط تفصل دارفور عن غرفة الإمداد في الكفرة.

جسر واحد:  إماراتي، يمر عبر أرض الصومال، وتُشغّله يد خليفة حفتر.

بهذا الجسر سقطت الفاشر في أكتوبر الماضي،

وتحوّلت دارفور من ساحة هزيمة لحميدتي إلى منصة انطلاق نحو كردفان. من هنا خرجت الأزمة من الإطار السوداني.

السكين لم تعد في خاصرة الخرطوم، بل أصبحت على رقبة الأمن القومي المصري.

خليفة حفتر لم يُجبر على الغدر بالقاهرة.

حفتر اختار. التمرد والانحياز للمشروع الشيطاني 

اختار أن يكون جزءًا من مشروع إماراتي يفكك الجغرافيا العربية،  ويخنق الممرات المائية،

ويحوّل السودان إلى خزان دائم للفوضى والدم.

لكن، وكعادة المراهنات السياسية الخاسرة، حين يشتد الحصار، يبحث "الوكيل" عن طريق للعودة إلى عباءة "السيد القديم" متظاهراً بالندم

تأتي زيارة "صدام حفتر" للقاهرة في توقيت استراتيجي حساس؛ فالمشروع الإقليمي الداعم له يتآكل

العميل عيدروس الزبيدي نسخة حفتر في عدن هرب إلى أبوظبي.

والتحالف المصري–السعودي–التركي

لا يكتفي بطرد الإمارات من اليمن،

بل يدفعها خارج الصومال وأرض الصومال.

هذا الانكسار أصاب حفتر بـ"صدمة سياسية"، فدفع بابنه صدام إلى القاهرة لا لتقديم الاعتذار، بل لمحاولة "شراء الوقت.

يعرض إغلاق طريق إمداد الكفرة–دارفور، ويعلن الانقلاب على حميدتي.

هذه ليست توبة. هذه استراحة ثعلب. 

فغياب خليفة حفتر في هذا التوقيت 

يعني أن الأب ليس في وضع يسمح له بالمواجهة المباشرة  بعد ان لعب دور لوجستي معادي  في حرب تمس حياة  مصر مباشرة  

وهذا كفيل برفع مستوى الغضب في القاهرة  من استياء إلى محاسبة سياسية

لذلك  ارسل صدام ليس  ليسمع التوبيخ بدلا منه فقط .

 بل لانه يستطيع أن يعد دون أن يلتزم بتنفيذ تلك الوعود 

هذه تكتيك شائع لمن يخشى كسر العصا فوق رأسه ..

مع تراجع نفوذ أبوظبي في اليمن، والضغط عليها في الصومال

فعليًا، لن تجرؤ الإمارات على إرسال سلاح لحميدتي عبر الكفرة. ومسألة وقت وسوف يموت حميدتي مخنوق بعد قطع الإمداد 

حفتر لا يغيّر موقعه إلا ليطعن من زاوية أفضل.

وإذا مُنح فرصة أخرى،

ففي أول صفقة قادمة سيبيع القاهرة مرة أخرى.

​رسالة القاهرة كانت واضحة حين رفضت مؤخرا منح حصص بحرية إضافية للإمارات، وحين رفضت   بيع  ما تبقي من شركة الإسكندرية للحاويات لابوظبي 

 لقد انتهت "لعبة الموانئ" وسيطرة سلاسل الإمداد مقابل الديون. واليوم، يجب أن تصل الرسالة لشرق ليبيا: مشروع العائلة  فقد صلاحيته 

، والأمن القومي المصري لا يقبل القسمة على  وعود أبناء حفتر  وكما فشل مشروع تقسيم اليمن والصومال والسودان ستبقي ليبيا دولة وحدة لن يحكمها حفتر

تعليقات