حمدي عبد العزيز يكتب : المعارك الأخيرة للحلم الإمبراطورى


إذا كان ماجرى فى فنزويلا من اعتداء على دولة ذات سيادة واختطاف رئيسها وزوجته هو قد تم بنازع أساسى هو هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على أكبر واضخم احتياطات النفط فى العالم ، وعلى نحو يمكنه أن يؤمن هيمنة أمريكا على إمدادات الطاقة لأكثر من ثلاثمائة سنة قادمة (وعبر عملية سطو فى غاية التبجح وغطرسة القوة) ولاينبغى أن يظل الواهمون على اوهام أن أمريكا تدخلت لتمنح الحرية للشعب الفنزويلي وتنقذه من رئيسه الديكتاتور (بغض النظر عن مدى تسليمنا بهذا من عدمه وبغض النظر عن طبيعة حكمه) فالمؤتمر الصحفى الذى تحدث فيه الرئيس الأمريكى ترامب كان واضحاً فيه التركيز على ماسمى بإعادة هيكلة منظومة النفط الفنزويلي وأحاديث استعراض القوة الأمريكية مصحوبة بتحذير بقية دول أمريكا اللاتينية وكذلك عدم حلوه من التلمظ على الصين وروسيا)  

الإستيلاء الأمريكى  على احتياطات النفط الفنزويلي) أمر يمكنه أن يؤدى إلى إيقاف تراجع الهيمنة الأمريكية على العالم ووضع غالب عملية إمدادات الطاقة العالمية تحت قبضتها بمايعنى أنه يمكنها فى هذه الحالة وضع العالم الصناعى تحت رحمتها والإبقاء على اوربا رهينتها وحرمان الصين من أن يمتد نفوذها ليصل إلى أكبر مصادر الطاقة فى العالم ، فضلاً عن أن ذلك يشكل فرصة لإعادة توسيع قاعدة الصناعات الأمريكية وجذب شركاتها إلى الأراضى الأمريكية عوضاً عن الإبحار بأنشطتها إلى شرق آسيا كما يجرى منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضى ووصل إلى ذروته فى تسعينيات القرن الماضى وبدايات هذا القرن .

إذا ماكان هذا يشكل النازع الأساسى للعملية الأمريكية فى فنزويلا إلا أن هناك أمر شديد الجوهرية يعد من أهم أهداف هذه العملية التى لا تخلو من استعراض ضخم القدرة العسكرية الأمريكية الهائلة عبر أنظمة الهجوم المستخدمة والقوة المركزة بأحدث أساليب العلم العسكرى التى وصل إليها سلاح الجو الأمريكي  وهو باختصار شديد  إرسال رسالة واضحة من بلطجى العالم إلى كافة سكانه وفى مقدمتهم الصين فروسيا فجميع دول قارة أمريكا اللاتينية ودول وقوى إقليمية أخرى كإيران وغيرها بأن هناك (فتوة) وحيد فى هذا العالم قادر على أن يكون هو القانون الدولى ، وان يكون فوق قواعد النظام العالمى (الذى ساهم بشكل رئيسى فى بنائه عقب الحرب العالمية الثانية) ولو أدى ذلك إلى إشعال تلك الفوضى العارمة التى يشهدها العالم منذ مطلع العقد الثانى من الألفية الثالثة ..

أمريكا الترامبية ترسل من قلب هذه الفوضى التى أشعلتها كمحاولة تاريخية لإيقاف تراجع هيمنتها على العالم على طريقة شخصية  منصور التى جسدها احمد السقا فى فيلم (الجزيرة) حين صرخ وسط نيران الفوضى التى أشعلها 

(من النهارده مافيش حكومه ، انا الحكومه) 

بالضبط فترامب المهووس بعمليته الإجرامية (من زاوية القانون الدولى الذى أخذ طريقه للإنهيار) تحدث فى المؤتمر الصحفى كبلطجى يوجه رسالة إرهاب لكل العالم.

يبدو أن الأمريكان مغرمون بإطلاق الفوضى وانتقلوا بعمليةإطلاقها فى القرن الماضى فى منطقة الشرق الأوسط إلى باقى مناطق العالم بنفس طريقة البلطجى الذى لايعبأ بنظام أو قانون ولايعتد سوى بغطرسة القوة ليبدأ خيار إطلاق الفوضى العارمة فى كل وإشعال نيرانها التى تضع النظام العالمى الحالى  الآن على شفا انفجاره النهائى فتداعيه وانهياره لأنه لم يكن إذا ماظل على مساره ليوقف تراجع الهيمنة الأمريكية ، وهى حقيقة عنيدة يواجهها بلطجى العالم بنفس شراسة الأسد الجريح الذى يخوض صراعه الأخير

تعليقات