د. محمود الشربيني يكتب : ثبات إيران ووهم الانهيار


مرة أخرى يخرج الخطاب الغربي والإسرائيلي ليبيع وهم انهيار إيران حتى وصل به الأمر أن يتحدث عن اليوم التالي لسقوط النظام وكأن الدولة التي صمدت أمام حرب مدمرة وحصار خانق لعقود يمكن أن تسقط بضجيج إعلامي أو احتجاجات مهما اتسعت تقرأ خارج سياقها الحقيقي.

اليوم تحديداً خرجت حشودا ضخمة داخل إيران لتؤكد حقيقة يتعمد كثيرون تجاهلها وهي أن الدولة ليست معزولة عن مجتمعها والنظام ليس هشًّا كما يروج . المقارنة الدعائية بين أعداد المحتجين وأعداد المؤيدين ليست معيارًا علميًّا لكنها تكشف بوضوح أن الرهان على تفكك داخلي شامل هو رهان فاشل.

الاحتجاجات لا تعني انهيار الدولة هذا استنتاج سطحي لمن لا يفهم طبيعة الجمهورية الإسلامية، المبنية على تداخل مؤسساتي أمني وعسكري وعقائدي وعلى خبرة طويلة في إدارة الأزمات لا في الانتحار السياسي كل موجة احتجاج تقدم كالفرصة الأخيرة ثم يتكرر المشهد ذاته وفي النهاية الدولة تبقى والسردية تسقط.

أما التهديدات الأمريكية واستعراض حاملات الطائرات، فهي جزء من حرب ضغط لا من خطة حرب. واشنطن تعرف أن ضرب إيران ليس نزهة بل انفجار إقليمي يهدد مصالحها وحلفاءها لذلك يبقى التهديد سقفًا نفسيًّا لا قرارًا استراتيجيًّا.

تل أبيب كعادتها تعيش على خيال اليوم التالي وتضخم أي توتر باعتباره بداية النهاية. لكنها تتجاهل حدود قوتها وتستبدل العجز العسكري بحرب إعلامية لا تغير موازين القوى.

وترويج أسماء مثل رضا بهلوي ليس سوى دليل إضافي على الإفلاس السياسي. رجل بلا قاعدة شعبية يحمل إرث نظام قمعي مستبد وتاريخ من العمالة والتبعية فسقط سقوطاً مدوياً . استدعاؤه ليس حلًّا بل أمنية استعمارية متأخرة.

القيادة الإيرانية تدير المواجهة بعقل بارد ردع في الخارج لضبط الداخل وتوازن محسوب لا اندفاع أعمى. هنا تكمن قوة إيران الحقيقية وهنا تفشل كل محاولات إسقاطها بالتحليل الرغبوي.

فالحديث عن انهيار إيران ليس قراءة واقع بل حرب نفسية. إيران تواجه أزمات نعم لكنها ليست دولة قابلة للتفكك ولا مشروعًا منتهيًا بل هي لاعب إقليمي ثقيل ووازن وكل ما يقال عن اليوم التالي لن يتجاوز كونه وهما يصل إلى حد السخرية

تعليقات