استحقت السنغال الفوز بالمباراة وبالبطولة. لا لسبب فني فقط، بل لمنظومة كاملة ظهرت داخل الملعب وخارجه: انتماء، وانضباط، وتواضع، وأخلاق رفيعة. فريق بلا ضغائن، ولا شلل، ولا حروب قمصان أندية، وجمهور متحضر ،غير مغيب ،يشجّع ولا يعبد، ويُساند ولا يؤلّه.
السنغال، في الأصل، دولة تعرف معنى التداول، رؤساؤها يأتون ويذهبون، والمعارضة تفوز أحيانًا. السياسة هناك ليست أبدية، ولا كراسيها مصفحة ضد التغيير. وربما لهذا بدا لاعبوها أكثر هدوءًا، وأقل هلعًا، وأكثر ثقة بالنفس.
حيث خاضوا البطولة على قلب رجل واحد، تماسك ذهني، وحسابات دقيقة، وذكاء خارج المستطيل، لا يقل عن الكفاءة داخله.
فأمام مصر، قرأوا المشهد جيدًا: استفزاز، عشوائية، واجترار للمظلومية، ومحاولة جرّ الخصم إلى الفوضى. فاختاروا الصمت والبرود ، وفازوا.
وقبل مواجهة المغرب، ضغطوا بلا صخب، واعترضوا بلا إساءة. مطالب واضحة، ونبرة محسوبة. استجابت اللجنة سريعًا، خوفًا على صورة البطولة.
ثم جاءت اللحظة الفاصلة: إلغاء هدف للسنغال، وركلة جزاء للمغرب. هنا انقسم الفريق السنغالي إلى معسكرين:
صقور هدّدوا بالانسحاب والفضيحة، يقودهم المدرب.
وحمائم دعَت إلى استكمال المباراة، يقودهم ساديو ماني.
ويبدو أن أحدًا ما أدرك خطورة المشهد، فتدخّل، وأرسل رسالة سريعة، حملها ماني، هرول بها إلى الصقور، فعاد الجميع إلى الملعب.
وتم إهدار ركلة الجزاء ، المدهش انه لم يعقب إهدارها فرح هستيري بين لاعبى السنغال ، ولا انفعال زائد، حيث بدا المشهد عاديًا، كأنه مُتفق عليه.
ثم انطلقت الأشواط الإضافية، فحسمتها اللياقة، والانضباط، والذكاء،

تعليقات
إرسال تعليق
أترك تعليق