محمود عبد اللطيف يكتب : "بلطجة القوة" حين تتحول السياسة الأمريكية إلى أداة ابتزاز ضد فنزويلا


ما يمارسه دونالد ترامب تجاه فنزويلا، دولةً وشعبًا ورئيسًا، لا يمكن وصفه إلا بأنه بلطجة سياسية واقتصادية مكتملة الأركان، تخلّت فيها الولايات المتحدة عن كل ادعاءاتها الزائفة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وكشفت عن وجهها الحقيقي كقوة لا تتردد في خنق الشعوب إذا تعارضت خياراتها السيادية مع مصالحها.

منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض، تعامل مع فنزويلا بعقلية “الكاوبوي”، ففرض عقوبات اقتصادية خانقة، وحرّض على الانقلاب، وهدد بالتدخل العسكري، ليس حبًا في الشعب الفنزويلي كما يدّعي، بل طمعًا في ثرواته النفطية الهائلة ورغبةً في إسقاط نظام يرفض الانصياع للهيمنة الأمريكية.

إن ما حدث ويحدث في فنزويلا ليس أزمة داخلية بحتة، بل حصار متعمد يهدف إلى تجويع الشعب، شل الاقتصاد، ثم تحميل القيادة السياسية المسؤولية أمام العالم، وهي نفس الوصفة التي استخدمتها واشنطن مرارًا: في كوبا، العراق، إيران، وغيرها. سياسة تقوم على العقاب الجماعي لا على الحوار، وعلى الإكراه لا على القانون الدولي.

ترامب، الذي يتحدث عن “الحرية”، لم يتردد في الاعتراف برئيس موازٍ بلا انتخابات، متجاهلًا إرادة ملايين الفنزويليين، في سابقة خطيرة تضرب مبدأ سيادة الدول عرض الحائط. فكيف يمكن لرئيس دولة أن يقرر نيابة عن شعب آخر من يحكمه؟ وأين الديمقراطية في فرض رئيس بقرار خارجي؟

الأكثر فجاجة أن هذه السياسات لم تؤدِّ إلا إلى تعميق معاناة الشعب الفنزويلي، لا إلى تحسين أوضاعه. العقوبات منعت الغذاء والدواء، وخنقت العملة، وأغلقت أبواب التنمية، بينما ظل ترامب يبتسم أمام الكاميرات ويتحدث عن “الضغط الأقصى” وكأن الشعوب مجرد أرقام في تقارير سياسية.

إن الرد الحقيقي على بلطجة ترامب لا يكون فقط من فنزويلا، بل من كل دول العالم الحر، ومن كل من يؤمن بأن السيادة ليست جريمة، وأن اختيار الشعوب لا يُصحَّح بالعقوبات ولا يُغيَّر بالتهديد. فالصمت على هذه الممارسات يفتح الباب لتكرارها في أي دولة تجرؤ على قول “لا”.

ختامًا، ستبقى فنزويلا رمزًا لصراع غير متكافئ بين إرادة شعب وقوة عظمى متغطرسة، وسيبقى التاريخ شاهدًا على أن من استخدم الحصار والتجويع كأدوات سياسة، سقط أخلاقيًا قبل أن يسقط سياسيًا.

تعليقات