تتفق أو تختلف مع فعل أو بعض الأفعال ليس هذا مهما في قصتنا هذه الرسالة واضحة وتجيب عن سؤال: كيف سقطت كامب ديفيد منذ يومها الأول؟
حمل الشعب المصري في ضميره ووجدانه أن (اسرائيل) عدو، ومهما اعترفت بوجودها ثلة من أصحابها فهي بالنسبة لنا جميعا كيان غير شرعي لا نعترف بوجوده.
وبغض النظر عن انقسام النظام السياسي في مصر حول المعاهدة المشؤومة ففي النهاية لم ولن تكون هذه المعاهدة قائمة في ضمير ووجدان الشعب الذي حمل في صدره لقاءات عبد الناصر لا صلح لا تفاوض لا اعتراف.
وتجذرت هذه اللقاءات في وجدان المصريين إلى الٱن فلا أحد نراه على السوشيال يكتب اسم الكيان المزعوم تراه مرة إسرائيل أو الكيان أو الكيان الصهيوني والأخيرة لا يستخدمها الكثيرون مخافة الحجب الصهيوني في أدوات السوشيال ميديا.
٢٦ فبراير ١٩٨٠ممثل العدو الذي أتى به السادات يستعد لرفع علم الكيان على مبنى في الدقي وحين ارتفع كان الجيران من فضلات نساء مصر يبكين ويصرخن فيديو مشهور تستطيع أن تجده على الانترنت، في هذه الأثناء كان مواطن مصري ينتمي بوضوح إلى تيار الشعب اسمه سعد حلاوة يحتجز في أجور قليوبية اثنين من موظفي الوحدة المحلية مطالبا بطرد ممثل العدو وانهاء كامب ديفيد قال عنه النظام "مجنون" وآثر النظام تصفيته على الفور بواسطة قناص من قوات الأمن.
لم تمضي خمس سنوات حين كان الجندي سليمان خاطر في نقطة حراسته على تبة في رأس برقة بنويبع، وكانت التعليمات لا أحد يقترب من هنا ثلة من السائحين الذين استباحوا أوطاننا جاؤا حاملين جنسية العصابات التي تحتل فلسطين اقتربوا فأنذرهم، وتعالت ضحكاتهم الماجنة فأنذرهم وكرر ثلاث، ولما استخف ا ببلادنا أطلق عليهم الرصاص فأردا منهم سبعة قتلى كان ذلك في ٥ أكتوبر ١٩٨٥
حوكم بقرار من رأس النظام السابق مبارك في محكمة عسكرية بموجب قانون الطوارئ ومنع من قاضيه الطبيعي...وحكم عليه بالاشكال الشاقة المؤبدة، ووجد مشنوقا في غرفته بمستشفى السجن الحربي في ٧ يناير ١٩٨٦ بعد يوم واحد من حوار أجراه معه مكرم محمد احمد.
كنا في هذه الأثناء طلابا في حقوق القاهرة، وقد اسسنا إذاعة الشباب العربي، وكان علينا أن نذهب الى اكياد للقاء والدة سليمان وأسرته، أتانا الخبر اكياد محاصرة وممنوع الدخول إليها وكان علينا أن نتصرف، اصطحبت أربعة من زميلاتي الفضليات، ارتدين زي الحداد الأسود وتنقلها في المواصلات إلى أن وصلنا الى قرية أكياد المحاصرة في الشرقية ، ودلفنا إلى المقابر سلمنا على سليمان ثم أوصلنا أهل القرية متخفين وفرادى إلى منزل الأسرة، وهناك كانت الشامخة أم البطل.
سجلنا معها حوارا وخصتنا بشرائط مسجلة لسليمان يروي فيها كل ما حدث
في غرفة بمقر حزب التجمع بإمبابة أعددنا استوديو الصوت ممزوجا بصوت الكادحين في الشارع من حولنا حاولنا أن ننقي الصوت قدر المستطاع، قمنا بالمونتاج والهندسة الصوتية ببدائية شديدة لنبث بعد ذلك في حديقة جامعة القاهرة الرئيسية إذاعة الشباب العربي وكانت اول ما حملته أغنية فدائي لعبد الحليم حافظ خلفية لحديث سليمان خاطر وأمه من أكياد المحاصرة.
حكمت المحكمة على سليمان بالمؤبد ففاضت روحه إلى بارئه وحكمت محكمة الشعب بالخلود لسليمان ومن سار على نهجه.
لم تمر بضعة أشهر كانت تترامى إلى مسامع العالم عمليات ثورة مصر ضد جواسيس الموساد في السفارة الصهيونية تلاها مباشرة عمليات ضد المصالح الأميركية وبعدها قضيتنا كبريتان ثورة مصر والتنظيم الناصري المسلح ليكتشف الجميع أن المقاومة حية وتتطور وأن الصهاينة أن يتعلموا في بلادنا بالهدوء ابدا في قضية التنظيم الناصري المسلح كانت الاتهامات من قبيل التخطيط لاغتيال سفير الصهاينة وتفجير اتوبيس يحمل صهاينة والتخطيط لتفجير سفارة العدو.
لم ينته العام ١٩٩٩ الا وشاب مصري يقتل مائير كاهنا في نيويورك وهو الحاخام الصهيوني المتطرف المعروف
حينها كنت قد تخرجت واعمل بالصحافة، تواصلت مع مسؤول كبير ليعلق على الحادث وقال لي نصا "الحمد لله يا اخي خلصنا منه" ثم استطعت التواصل مع سيد نصير داخل محبسه وأجريت معه العديد من اللقاءات وكنت اول من أجرى معه حوارا وضممت كل ذلك في كتابي "سيد نصير ... اسرار اغتيال كاهنا" ولا يستطيع أحد نسبة نصير الا إلى الشعب المصري فلم يكن عضوا في أي من التنظيمات وخصوصا تنظيمات الاسلام السياسي التي حاول بعضها الانتماء إلى نصير كان موطنا من بورفؤاد جارنا لم يعرف في نشأته سوى أن أولئك أعداء وصراعنا معهم صراع وجود وحكم عليه بالسجن مدى الحياة.
في هذه الأثناء وقبل أن يمضي العام ١٩٩٠ تحديدا في ٢٦ نوفمبر منه اجتاز الحدود الجندي المصري أيمن حسن في عملية خطط لها جيدا ونفذها عابرا إلى فلسطين وبالقرب من عين نطفيم، نفذ هجوما شاملا قتل فيه ٢١ من الصهاينة بين ضباط وجنود، وأصيب نحو ٢٠ آخرين وأطلق خلال الهجوم ٤٢١ طلقة استقرت في أجساد جنود وضباط العدو، وبقدر الله كنت اول من أجرى حوارا مع البطل ايمن حسن عبر محاميه وكان أيمن قد خطط لعمليته ردا على مذبحة الأقصى وردا على إهانة الصهاينة لعلم مصر.
سنوات مرت أكثر من عقدين من الزمان ليسجل المقاتل محمد صلاح عملية جديدة في ٣ يونيو ٢٠٢٣ ويقتل بالقرب من معبر نيتسانا ثلاثة من جنود العدو ويسطر بدمه على أرض فلسطين رسما جديدا يرفض معاهدة العار، كانت عملية الشهيد محمد صلاح قبل أحداث السابع من أكتوبر ... ولم يكن هناك إلا ما استقر في ضمير ووجدان شعبنا العظيم من رفض للكامب الملعونة... صلاح من مواليد ١ يناير ٢٠٠١ في عين شمس، لم يعاصر كامب ديفيد ولا حروب مصر مع الكيان وكان من الجيل الذي تعرض بدون شك لمحاولات غسيل الدماغ، لكنه عبر عن قلب مصر وشعبها وخط بدمه طريقها الذي لن نحيد عنه.

تعليقات
إرسال تعليق
أترك تعليق